الشيخ محمد الصادقي

426

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هنالك أنفس أمينة وأخرى خائنة « وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ . . . » ( 5 : 13 ) ثم ولكل جارحة وجانحة أمانة وخيانة واللّه « يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ » مثالا لجارحة « وَما تُخْفِي الصُّدُورُ » مثالا لجانحة . فلقد « قسم أرزاقهم وأحصى آثارهم وأعمالهم وعدد أنفاسهم وخائنة أعينهم وما تخفي صدورهم من الضمير » « 1 » . « خائِنَةَ الْأَعْيُنِ » صفة مضافة إلى موصوفها ، وكونها مصدرا وصريحه الخيانة خلاف الصحيح والفصيح ، ثم ليست لكل الأعين خيانة وهي قضية المصدر ! للجوارح خيانات و « خائِنَةَ الْأَعْيُنِ » أسرّها تدليلا وأسرعها نفاذا ، وأخطرها نفوذا ، ولذلك تختص من بينها ، ثم الخيانة قد تكون جهرة ، فيعلمها غير اللّه كما يعلمها اللّه ، وقد تكون خفية رئاء الناس ، وهي المناسبة هنا ل « خائِنَةَ الْأَعْيُنِ » حيث المرائون يغتنمونها كأنها اللّه كما الناس لا يعلمها . . . ألم تر إلى الرجل ينظر إلى الشيء وكأنه لا ينظر فذلك « خائِنَةَ الْأَعْيُنِ » « 2 » فهي - إذا - سارقة النظرة ، لا كل نظرة عاصية مهما كانت خائنة لمكان « يعلم » . . . « وَما تُخْفِي الصُّدُورُ » نظرة تخفيها كما تخفي الصدور ، وان يعلم اللّه كل خيانات النظرة وسواها بيّن لا يحتاج إلى بيان فإنه عيان . وهلّا تجوز خيانة الأعين حتى فيما يجوز كأن تشير غمضا إلى شخص فيعاقب باستحقاق ؟ علّها لا إلا فيما لزم الأمر دون مندوحة ، ولكنها تقية لا تليق بالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فكل أمره صراح وقد يروى عنه

--> ( 1 ) . نهج البلاغة عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 517 ح 33 في معاني الأخبار باسناده إلى عبد الرحمن بن سلمة الحريري قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الآية فقال : ألم تر . . .